العربية
لعقود، كان الروبوت الذي يمشي ويتحدث دائما 'على بعد بضع سنوات'. لم يعد الأمر كذلك. هذا العام بدأت تظهر في أرضيات المصانع والمطارات، في مهام حقيقية بساعات عمل حقيقية مسجلة. المفارقة هي قلة عددها، ومدة استمرارها.
طوال معظم حياة أغلبنا، عاش الروبوت الشبيه بالبشر في المكان نفسه: المستقبل. دائما قادم، لكنه لم يصل تماما أبدا. مقطع فيديو توضيحي أنيق، روبوت ينفذ شقلبة خلفية، وعد بأنه العام المقبل سيفعل شيئا مفيدا.
عام 2026 هو العام الذي تغير فيه ذلك. توقفت الروبوتات الشبيهة بالبشر عن تجربة الأداء وبدأت تعمل فعلا.
من شريط العرض إلى بطاقة الدوام
التحول دقيق لكنه هائل. لسنوات، كان المقياس المهم لأي روبوت شبيه بالبشر هو مدى إبهار عرضه التوضيحي. أما الآن فالمقياس مختلف، وأقل بريقا بكثير: هل يستطيع الحضور، وأداء مهمة حقيقية، وتكرارها غدا؟
هذا العام، بدأت الإجابة تميل نحو نعم، وإن كان ذلك على نطاق أصغر بكثير مما توحي به التغطية الإعلامية. أوضح مثال هو روبوت واحد من طراز فيغر 02 في مصنع بي إم دبليو في سبارتانبيرغ بولاية كارولاينا الجنوبية. أمضى نحو ستة أشهر في مهمة واحدة، تحميل صفائح معدنية في تجهيزة تثبيت، ونقل أكثر من 90 ألف مكون على مدى نحو 1,250 ساعة تشغيل. ثم انتهت التجربة وأُحيل الروبوت إلى التقاعد. آلة واحدة، ووظيفة واحدة، وتجربة واحدة منتهية: ليست قوة عاملة، لكنها ليست شريط عرض توضيحي أيضا، لأن كل ساعة منها كانت محسوبة.
بدأت بوسطن ديناميكس (المشهورة منذ زمن طويل بتلك المقاطع الفيروسية) بشحن نسختها الجديدة الكهربائية بالكامل من روبوت أطلس، مع ذهاب الوحدات الأولى إلى هيونداي. غالبا ما تُوصف تلك العلاقة بأنها شراكة. لكنها ليست كذلك: فصانعة السيارات الكورية تملك بوسطن ديناميكس بالكامل تقريبا، بحصة تبلغ نحو 90%. ولم تكن المصانع وحدها معنية. ففي مطار هانيدا في طوكيو، بدأت الخطوط الجوية اليابانية في مايو 2026 تجربة لروبوتات شبيهة بالبشر مجدولة للاستمرار حتى عام 2028، مع بقاء إدخال هذه الآلات في الخدمة التجارية هدفا لا حقيقة واقعة بعد.
لا شيء من هذا مشاريع علمية. لكنها أيضا ليست قوة عاملة مستقرة. إنها رهانات تجارية، حيث تضع الشركات أموالا حقيقية خلف فكرة أن روبوتا على هيئة إنسان يمكن أن يبرر تكلفته في نهاية المطاف.
لماذا “على هيئة إنسان” هي بيت القصيد
قد تسأل بحق: لماذا نبني أصلا روبوتا يشبه الإنسان؟ فذراع روبوتية مثبتة بمسامير على خط إنتاج مصنع أرخص وأسرع ولا تسقط.
الإجابة أننا أمضينا آلاف السنين نبني العالم بأسره حول الجسم البشري. مقابض الأبواب، والسلالم، والأدوات، والمركبات، وطاولات العمل، والرفوف، كلها مقاسة ومصممة لنا. يستطيع الروبوت الشبيه بالبشر، من حيث المبدأ، أن يدخل ذلك العالم ويستخدمه كما هو، دون أن يعيد أحد بناء المصنع حول الآلة. جسم روبوت واحد قادر على أداء وظائف عديدة أفضل من مئة آلة متخصصة تؤدي كل منها وظيفة واحدة فقط.
هذا هو الرهان: عمالة عامة الغرض في عبوة على هيئة إنسان.
الجزء الصعب لم يكن المشي أبدا
أخفت مقاطع الفيديو التوضيحية مفاجأة. فقد تبين أن جعل الروبوت يمشي، أو حتى ينفذ شقلبة خلفية، كان الجزء السهل. المشكلة الصعبة هي اليد: العمل الدقيق والتكيفي المتمثل في الإمساك بجسم لين أو غريب الشكل دون سحقه أو إسقاطه.
ولهذا تركز الكثير من التقدم هذا العام على البراعة اليدوية. أدركت الصناعة أن اليد، لا الساقين، هي التي تحدد سقف ما تستطيع هذه الآلات فعله فعليا. فروبوت يستطيع السير ميلا لكنه لا يستطيع التقاط برغي فضفاض بشكل موثوق ليس سوى طريقة باهظة الثمن للتحرك في خط مستقيم.
من قطع فردية إلى خط إنتاج
الثورة الهادئة الأخرى هي التصنيع. فالروبوت الذي يوجد كنموذج أولي واحد مجرد فضول. أما الروبوت الذي يمكنك بناء الآلاف منه فهو صناعة. هذا العام دفعت الشركات الرائدة بقوة في هذا الاتجاه بالضبط: توسيع المصانع لإنتاج روبوتات شبيهة بالبشر بحجم حقيقي، والأهم من ذلك، بأسعار منخفضة باستمرار، مع سعي بعضها لبناء عشرات الآلاف من الوحدات.
هذا هو الخط الفاصل بين الجدة والاعتيادية. فعندما ينخفض السعر ويتوسع العرض، تتوقف الروبوتات عن كونها عنوانا إخباريا وتبدأ في أن تصبح بنية تحتية.
وهنا الجزء الذي نادرا ما ينجو من رحلته إلى التغطية الإعلامية الغربية: الشركات المصنّعة التي تحظى بالاهتمام ليست الشركات التي تحقق الحجم الكبير. شُحن نحو 18 ألف روبوت شبيه بالبشر حول العالم عام 2025، وجاء ما بين 85% و90% منها من شركات صينية، أبرزها يونيتري وأجيبوت ويوبيتك. ثمانية عشر ألفا رقم صغير لصناعة بهذه الضجة، وتُصنع كلها تقريبا في الصين. وإذا أردت أن تعرف من أين تخرج الروبوتات الشبيهة بالبشر فعليا من خطوط الإنتاج اليوم، فهذه هي الإجابة.
ما الذي ينبغي توقعه فعليا
بعض الواقعية في محلها هنا. فالروبوت الشبيه بالبشر القادر على فعل كل شيء يستطيع الإنسان فعله (طهي عشائك، وترتيب منزلك الفوضوي، والارتجال وسط الفوضى) لا يزال بعيدا. الوظائف الحقيقية الأولى هي تلك المنظمة والمتكررة، والخطرة أحيانا، في بيئات خاضعة للتحكم: نقل القطع، وتحميل الآلات، ونقل البضائع عبر مستودع.
لكن اتجاه المسار الآن لا لبس فيه. خرج الروبوت الشبيه بالبشر أخيرا من ملف “على بعد بضع سنوات”، وارتدى سترة عالية الوضوح، وسجل حضوره لأداء نوبة عمل. وفي سبارتانبيرغ، سجل انصرافه مرة أخرى أيضا، وهذا يستحق أن نتذكره في كل مرة يعرض عليك فيها أحدهم مقطع فيديو. ومع ذلك، بالنسبة لآلة أمضت نصف قرن وهي مجرد وعد، فإن جدول دوام حقيقيا هو أهم شيء أنتجته على الإطلاق.
المصادر وقراءات إضافية
أُعِدّ هذا المقال وكُتب بمساعدة أدوات الذكاء الاصطناعي، وحُرِّر للتحقق من دقته. وهو للمعلومة العامة والنقاش فقط، وليس مشورة مهنية. راجع معاييرنا التحريرية وإخلاء المسؤولية. وجدت خطأ؟ أخبرنا.
أعجبك المقال؟ احصل على التالي.
مقال جيد واحد في كل مرة، يصلك مباشرة إلى بريدك. بلا رسائل مزعجة، ويمكنك إلغاء الاشتراك متى شئت.